زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
130
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
لأن بعض الكفار قالوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : 116 ] فقال تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذى ، أو جلب منفعة ، واللّه مالك ما في السماوات والأرض ، فكان المحلّ محلّ " ما " ومحلّ التكرار ، للتعميم والتوكيد . فإن قلت : لم خصّ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بالذكر ، مع أنه تعالى مالك أيضا للسّموات والأرض وما وراءهما ؟ قلت : لأن في السماوات والأرض الأنبياء ، والملائكة ، والعلماء ، والأولياء ، ومن يعقل فيهم أحقّ بالذّكر ، مع أن غيرهم مفهوم بالأولى . 13 - قوله تعالى : وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . [ يونس : 60 ] الآية . إن قلت : هذا تهديد ، فكيف ناسبه قوله بعد : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ؟ قلت : هو مناسب لأنّ معناه : إنّ اللّه لذو فضل على النّاس ، حيث أنعم عليهم بالعقل ، وإرسال الرّسل ، وتأخير العذاب ، وفتح باب التوبة ، أي كيف تفترون على اللّه الكذب مع تضافر نعمه عليكم ؟ ! 14 - قوله تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ . . [ يونس : 61 ] الآية . إن قلت : كيف جمع الضمير ، مع أنه أفرد قبل في قوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ؟ ! قلت : جمع ليدلّ على أنّ الأمّة ، داخلون مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيما خوطب به قبل ، أو جمع تعظيما للنبي صلى اللّه عليه وسلّم كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً [ المؤمنون : 51 ] . 15 - قوله تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . [ يونس : 65 ] . أي لك لست مرسلا ، فالمقول محذوف كنظيره في " يس " ، والوقف على قَوْلُهُمْ فيهما لازم ، ويمتنع الوصل ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم منزه عن أن يخاطب بذلك . 16 - قوله تعالى : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ يونس : 65 ] .